نظرات اصولیون راجع به آیه تعذیب فرع بیان
52 بازدید
تاریخ ارائه : 7/11/2013 10:45:00 AM
موضوع: فقه و اصول

دروس في علم الأصول، ج‏1، ص: 375

قوله تعالى: (وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)[1].

و تقريب الاستدلال بالآية الكريمة، أنّها تدلّ على أنّ اللّه تعالى لا يعذّب حتّى يبعث الرسول، و ليس الرسول إلّا كمثال للبيان، فكأنّه قال: لا عقاب بلا بيان.

و يمكن الاعتراض على هذا الاستدلال بأنّ غاية ما يقتضيه نفي‏

(1) سورة الاسراء: 15.

العقاب في حالة عدم صدور البيان من الشارع لا في حالة صدوره و عدم وصوله إلى المكلّف، لأنّ الرسول إنّما يؤخذ كمثال لصدور البيان من الشارع لا للوصول الفعليّ إلى المكلّف. و ما نحن بصدده إنّما هو التأمين من ناحية تكليف لم يصل إلينا بيانه حتّى و لو كان هذا البيان قد صدر من الشارع.[1] ( 1) سورة الاسراء: 15.

شرح الحلقة الثانية (الحيدري) ج‏3 328 الاعتراضات على أدلة البراءة ..... ص : 327

ِ: البراءةُ المستفادةُ مِن قولِه تعالى: وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ‏ حَتَّى‏ نَبْعَثَ‏ رَسُولًا، فإنّ الرسولَ اعتُبرَ كمثالٍ لمطلقِ البيانِ وإقامةِ الحجّة، وإقامةُ الحجّةِ كما تحصلُ بإيصالِ الحكمِ الواقعيِّ كذلكَ بإيصالِ وجوبِ الاحتياط.

فرواياتُ وجوبِ الاحتياط بمثابةِ بعثِ الرسولِ، وبذلك ترفعُ موضوعَ البراءة.

التهذیب ج‏3، ص: 17

و ليس المراد من بعث الرسول هو بعث نفس الرسول؛ و إن لم يبلّغ أحكامه، فلو فرض أنّه تعالى بعث رسولًا لكن لم يبلّغ الأحكام في شطر من الزمان- لمصلحة أو جهة اخرى- لا يصحّ أن يقال: إنّه تعالى يعذّبهم؛ لأنّه بعث الرسول.

أنّ الآية مسوقة: إمّا لإفادة أنّ التعذيب قبل البيان منافٍ لعدله و قسطه، أو منافٍ لرحمته و عطوفته و لطفه على العباد.

فلو أفاد الأوّل لَدلّ على نفي الاستحقاق و أنّ تعذيب العبد حين ذاك أمر قبيح مستنكر يستحيل صدوره منه، و لو أفاد الثاني لدلّ على نفي الفعلية، و أنّ العذاب مرتفع؛ و إن لم يدلّ على نفي الاستحقاق. و سيأتي عدم الفرق بين المفادين فيما هو المهمّ.

منها: أنّ الآية راجعة إلى نفي التعذيب عن الامم السالفة قبل بعث الرسل، فلا مساس له بالمقام‏[1].

و فيه أوّلًا: أنّ التأمّل في الآيات المتقدّمة عليها يعطي خلاف ذلك، فإليك بمراجعة ما تقدّمها من الآيات تجد صحّة ما ادّعيناه.

و ثانياً: لو فرض أنّ موردها ما ذكر، غير أنّ التعبير بقوله تعالى: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ» حاكٍ عن كونه سنّة جارية للَّه عزّ شأنه، من دون فرق بين السالفة و القادمة، و أنّ تلك الطريقة سارية في عامّة الأزمان، من غير فرق بين السلف و الخلف‏ [1] ( 2)- فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25: 23.